الشيخ باقر شريف القرشي

66

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

القاضي أبو حنيفة المغربي فقال : « وزعم أن جعفر بن محمد إله - تعالى اللّه عن قوله - واستحل المحارم كلها ورخص فيها ، وكان أصحابه كلما ثقل عليهم أداء فريضة أتوه وقالوا يا أبا الخطاب خفف علينا فيأمرهم بتركها حتى تركوا جميع الفرائض واستحلوا جميع المحارم ، وارتكبوا المحظورات وأباح لهم أن يشهد بعضهم لبعض بالزور ، وقال من عرف الامام فقد حل له كل شيء كان حرم عليه » « 1 » . وقد ظهرت مبادئه الهدامة على مسرح الكوفة ، كما ظهر في وقت كان الاضطراب السياسي في أوجه والدعوة العباسية تشق طريقها في ثبات ونجاح فساعدته الظروف أن يجمع حوله من أبناء الكوفة تلاميذ يلقنهم تعاليمه ، ويرسم لهم خطط الدعوة والتجمع والظهور « 2 » ولما بلغت بدعه والحاده الإمام الصادق ( ع ) تبرأ منه ، ولعنه على رؤوس الاشهاد لأنه كان من أصحابه وأتباعه ثم ارتد بعد ذلك ، وقد هرع عيسى الشلقاني إلى الإمام الصادق عليه السّلام يسأله عن رأيه في هذا الملحد الخطير ، فقال ( ع ) : « يا عيسى ، ما منعك أن تلقى ابني - يعني الإمام موسى - فتسأله عن جميع ما تريد ؟ » . فانعطف عيسى نحو الامام وكان آنذاك صبيا في المكتب فلما رآه عليه السلام انبرى إليه مجيبا قبل أن يسأله قائلا له : « يا عيسى ، ان اللّه تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيين على النبوة فلم يتحولوا عنها أبدا ، وأخذ ميثاق الوصيين على الوصية فلم يتحولوا عنها أبدا ، وأعار قوما الايمان زمانا ثم سلبهم إياه ، وإن أبا الخطاب ممن أعير الايمان

--> ( 1 ) دعائم الاسلام : ص 64 . ( 2 ) حركات الشيعة : ص 73 .